الخميس، 18 ديسمبر 2014

الفودو... أحد طقوس السحر الأسود

لا بد أن عباره الفودو مرت عليك عزيزي القارئ .. ربما قرأتها في رواية رعب تتعلق بأفريقيا .. أو سمعتها في أحد أفلام الرعب .. أو في برنامج وثائقي ...

في هذه الحالة غالبا أن اللفظ يرتبط في ذهنك بمجموعة من الأفارقه يرقصون و
يتقافزون في الهواء و هم يلبسون ملابس عجيبة و يخفون و جوههم بأصباغ أعجب من ملابسهم ..

 و بغض النظر للذين يعرفونهم...فهناك من لم يسمع عنهم كثيرا 

 الفودو

الفودو هو مذهب ديني منحرف ترسخ في غرب أفريقيا و يمارس في أجزاء في منطقة الكاريبي خاصة في هايتي و أجزاء من جنوب الولايات المتحدة .


أصل ظهور الفودو...

يؤمن العديد من المؤرخين بأن مذهب الفودو وجد في أفريقيا منذ بداية التاريخ الإنساني ،أما البعض الأخر فيقول أنه يمتد إلى10 آلاف عام بالتحديد و قد بقي هذا الجدل منذ وقت  طويل ...
ولكن الفضل يعود إلى الدراسات في هذا الموضوع التي خرجت إلينا بنظريات جديدة منها أن أهم أسباب تشكيل ديانة الفودو بهذا الشكل الذي نعرفة الآن ،،،كان الإحتلال الأوربي لأفريقيا و بدء التجارة بالعبيد .. ففي الوقت الذي كان فيه المحتل بتمزيق معتقدات الأفارقة الدينية ، كوسيلة ناجحة لتحويلهم من جماعات إلى أفراد يسهل السيطرة عليهم ،كان خوف هؤلاء الأفارقة على ديانتهم عميقا إلى درجه أنهم إجتمعو مرارا ليقومو بتعديل و تطوير شعائرهم الدينية و مزج هذه الشعائر رغم إختلاف الطوائف ، حتى خرج مذهب الفودو في نهاية الأمر في صورته النهائية.

أصل كلمة فودو...

كلمة {voodoo} في حد ذاتها مشتقه من كلمة {vodun} التي تعني الروح ..و الروح عبارة عن ذات قائمة بنفسها ،ذات طيبعية ،معنوية ،غير ملموسه و يعتبرها البعض مادة إثيرية أصليه من الخصائص الفريدة للكائنات الحية .

كيف بدأت وانتشرت عقيدة الفودو؟

في عام 1685 انتقلت شعائر الفودو من افريقا الى جزء الكاريبي وبعدها في شهر أغسطس 1791 والذي يعد أهم حدث في تاريخ سحر الفودو عند الثورة الهاييتي في فرنسا والتي استمرت حتى 1804 حيث بدأت الحرب باشارة من اله يدعى Ezili Dantor يمتلك كاهنة يعبده وقدم له الكاهن خنزير أسود قربانا، وتعهد هذا الكاهن لجميع الحاضرين بان يقدموا أنفسهم للكفاح من أجل الحرية. هذا الحفل أدى في نهاية المطاف الى تحرير الشعب الهايتي من الحكم الاستعماري الفرنسي في عام 1804، وإنشاء أول الجمهورية لشخص أسود في تاريخ العالم. 

الأساس الذي بنيت عليه ديانة الفودو...

كل شيء واحد كبير..  والمقصود هنا هو أن كل شيء في هذا الكون ينتمي إلى الآخر، فلا يوجد أنا وأنت، بل نحن الاثنان جزء من واحد كبير هو الكون ذاته، ومعنى هذا أن التأثير على جزء سيؤدي إلى التأثير عليك وبالتالي على الكون الواحد الكبير.. وهذه النظرية - وإن بدت لك غريبة -ذات أساس علمي بحت، فأثبت كثير من العلماء أن كل شيء في هذا العالم له علاقة بكل شيءآخر حوله، وأننا كلنا أجزاء من كل واحد، لكن الاختلاف في عقيدة الفودو أنهم لا يرهقون أنفسهم بالمعادلات العلمية، بل يكتفون بالتفسيرات الروحانية لكل شيء.

كثيرا ما تتمثل صورة الإله في ديانة الفودو في هيئة أفعوان ضخم،حتى أن البعض ترجم كلمة فودو على أنها ( الأفعى التي تجمع كل من لديهم الإيمان ) ..و كأي ديانة أخرى سنجد أن هناك الكهنة ذوي المراتب العليا ،و الذين يطلقون عليهم ألقاب(الأب) و (الأم) ، وهؤلاء الكهنة هم في الواقع خدم الإله أو الأفعوان الكبير،يعاقبون بإسمه و يكافئون بإسمه ...

وبينما يطلقون على الإله الأكبر اسم (بون ديو)، نجد أن لديهمآلاف الأوراح التي تجوب الأرض من حولهم ,ويطلقون على هذه الأرواح اسم (لوا) ، و هذه ال(لوا) قد تتمثل في أشكالعدة، منها ال(دامبالاه) و(أجوا) و(أوجو)و(ليجبا) وغيرها كثير.. 

ما دور هذه ال(لوا) بالضبط؟!

خلال احتفالات وطقوس الفودو، قد تتجسد هذه ال(لوا) فيأجساد بعض من يؤدوون هذه الطقوس، وفي هذا دلالة أكيدة على أنهم من المؤمنين المخلصين ,وبالتالي يتحول هؤلاء الأشخاص في حد ذاتهم إلى (لوا يعملون على النصح والتحذير مما هو آت.

دميه الفودو ...

نتناول الان الحديث عن دمية الفودو الشهيرة، والتي يمكننا أن نقول بنوع من الثقة إنها أساس اعتقاد الأغلبية بأن الفودو ماهو إلا طقوس لممارسة السحر الأسودوالدمية كما هومعروف للبعض مجرد دمية تصنعها من أي شيء في متناوليدك، حتى لو كان مجموعة من القش، وتلبسها بملابسقماشية، ثم تضم إلى هذا كله شيئا من الشخص الذي تريدالتأثير عليه بدمية الفودو.. شعره.. قطرات من دمه..اظافرة 

البعض يظن أن هذه الدمية هي سحر أسود حقيقي والبعض يعتقد أنها مجرد هراء، و أيا كان الأمر فمن المفضل دائما عدم العبث فيما يتعلق بالسحر ،و إلا لما جاءت جميع الأديان السماوية بنصوص صريحة تنهي عن ممارسه السحر أو محاولة تعلمه . 

ختـامـا...

سواء كان الأمر حقيقة أو هراء، سيبقى الفودو محتفظا بغموضه وأهميته وسط المعتقدات في تاريخ البشرية، وستظل صورة ذلك الإفريقي الذي يرقص عاري الجذع وقد غطت الأصباغ وجهه في ضوء القمر ، وهي أول ما يأتي في ذهننا حين نسمع هذه الكلمة الرهيبة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق